السيد الخميني
392
أنوار الهداية
ثم إنه على هذا الاحتمال لا يبعد ظهوره في الواجبات ، لعدم العهدة في المستحبات ، وإن كان اعتبار العهدة فيها - أيضا - لا يخلو من وجه ، وأما مع دعوى ظهوره في الواجبات فتسرية الحكم إلى المستحبات - بدعوى تنقيح المناط أو إلقاء الخصوصية ( 1 ) - فمجازفة . الكلام في مفاد العلوي الثاني وأما العلوي الثاني وهو قوله : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ( 2 ) فلا يبعد ظهوره في الكل المجموعي ، لكن دلالته على حرمة ترك البقية مبنية على أظهرية ( لا يترك كله ) في مفاده من ظهور الموصول في مطلق الراجحات ، وهو غير معلوم . وما أفاد العلامة الأنصاري - من أن قوله : ( لا يترك ) كما أنه قرينة على تخصيص الموصول بغير المباحات والمحرمات قرينة على ذلك أيضا ( 3 ) - ممنوع ، فإن القرينة على صرف الموصول عن غير الراجحات هو قوله : ( لا يدرك كله ) ، لأن الدرك واللا درك إنما يطلقان في مقام يكون للمكلف - بما هو كذلك - داع إلى إتيانه وكذا للآمر ، وهو لا يكون إلا في الراجحات . فيكون معنى قوله : ( ما لا يدرك كله . . ) أي كل راجح يكون للمكلف داع
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 296 سطر 1 . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 207 . ( 3 ) فرائد الأصول : 295 سطر 18 - 19 .